فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1638

ودار كلام بين خالد وعبدالرحمن بن عوف حول هذا الموضوع حتى كان بينهم شر، فقد خشي ابن عوف أن يكون ماصدر عن خالد ثأرًا لعمه الفاكه بن المغيرة الذي قتلته جذيمة في الجاهلية، ولعل هذا الذي وقع بينهم هو ماأشار إليه الحديث المروي عند مسلم [1] وغيره: كان بين ابن الوليد وعبدالرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحد من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ماأدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) [2] . وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا فودى لهم قتلاهم وزادهم فيها تطييبًا لنفوسهم وبراءة من دمائهم [3] ، وبهذا التصرف النبوي الحكيم واسى النبي - صلى الله عليه وسلم - بني جذيمة، وازال مافي نفوسهم من أسىَّ وحزن [4] ، وكان قتل خالد لبني جذيمة تأولًا منه واجتهادًا خاطئًا وذلك بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعاقبه على فعله [5] .

خامسًا: هدم بيوت الأوثان:

بعد أن طهر البيت الحرام من الأوثان التي كانت فيه، كان لابد من هدم البيوت التي أقيمت للأوثان فكانت معالم للجاهلية ردحًا طويلًا من الزمن [6] ، فكانت سرايا رسول الله تترى لتطهير الجزيرة منها.

1 -سرية خالد بن الوليد الى العزى:

توجهت سرية قوتها ثلاثين فارسًا بقيادة خالد بن الوليد الى الطاغوت الأعظم منزلة ومكانة عند قريش وسائر العرب (العزى) لإزالته من الوجود نهائيًا وعندما وصلت

(1) مسلم (4/ 1967 - 1968) رقم 2541.

(2) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 579.

(3) في اسناده ضعف. السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 579.

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 465) .

(5) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 579.

(6) انظر: معين السيرة، ص 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت