فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 1638

رسول الله قال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك.

وقد بايعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير مصافحة، فقد كان لايصافح النساء ولا يمس يد أمرأة إلا امرأة أحلها الله له أو ذات محرم منه، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لا والله، مامست يد رسول الله يد امرأة قد) وفي رواية: (ماكان يبايعهن إلا كلامًا ويقول: إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة [1] .

رابعًا: بعث خالد بن الوليد الى بني جزيمة:

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد الى بني جذيمة داعيًا الى الاسلام وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة [2] قبل حنين ومعه جنود من بني سليم ومدلج والانصار والمهاجرين كان تعدادهم حوالي ثلثمائة وخمسين رجلًا فلما رأى بنو جذيمة الجيش بقيادة خالد أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فقام رجل منهم يسمى: جحدرًا فقال: ويلكم يابني جذيمة إنه خالد؛ والله مابعد وضع السلاح إلا الإسار، ومابعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدًا فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه، فلما وضع السلاح أمر بهم خالد فكتفوا، فدعاهم الى الاسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، وخالد يأخذ فيهم أسرًا وقتلًا، فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك، ثم دفع الأسرى الى من كان معه، حتى إذا أصبح يومًا أمر خالد أن يقتل كل واحد أسيره، فامتثل البعض، وامتنع عبدالله بن عمر وامتنع معه آخرون من قتل أسراهم، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه، فغضب ورفع يديه الى السماء قائلًا: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد [3] .

(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 319) .

(2) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 248.

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت