فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 1638

فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، فقال عليه الصلاة والسلام: ذهب أهل الهجرة بما فيها، فقال على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الاسلام والإيمان والجهاد [1] .

وقد روى البخاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية [2] ، وإذا استنفرتم فانفروا، والمراد أن الهجرة التي كانت واجبة من مكة قد انتهت بفتح مكة، فقد عز الاسلام، وثبت اركانه ودعائمه، ودخل الناس فيه أفواجا، أما الهجرة من دار الكفر الى دار الاسلام، أو من بلد لايقدر أن يقيم فيه دينه ويظهر شعائره الى بلد يتمكن فيه من ذلك فهي باقية الى يوم القيامة، ولكن هذ دون تلك، فقد تكون واجبة؛ وقد تكون غير واجبة، كما أن الجهاد والإنفاق في سبيل الله مشروع وباق الى يوم القيامة ولكنه ليس كالإنفاق ولا الجهاد قبل فتح مكة قال عز شأنه [3] ، {وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (سورة الحديد، آية 10) .

ولما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيعة الرجال بايع النساء، وفيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة، على أن لايشركن بالله شيئًا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين في معروف، ولما قال النبي: ولا يسرقن قالت هند: يارسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني مايكفيني ويكفي بنيَّ، فهل عليّ من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال لها - صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله مايكفيك وبنيك بالمعروف. ولما قال: ولا يزنين قالت هند: وهل تزني الحرة؟ ولما عرفها

(1) البخاري، كتاب المغازي رقم 4305 (5/ 114) .

(2) البخاري، كتاب المغازي رقم 4309 (5/ 115) .

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت