فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1638

إسلامه [1] .

3 -خطبة النبي صلى الله عليه وسلم غداة الفتح وإسلام أهل مكة:

وفي غداة الفتح بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خزاعة حلفاءه عدت على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك برجل قتل في الجاهلية، فغضب وقام بين الناس خطيبًا فقال: ياأيها الناس إن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرمة الله الى يوم القيامة، فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد -يقطع- فيها شجرًا لم لا تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبًا على أهلها، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قاتل فيها فقولوا: إن الله قد أحلّها لرسوله ولم يحلها لكم.

يامعشر خزاعة: ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر إن نفع، لقد قتلتم قتيلًا لأدينَّه، فمن قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا قُدِّم قاتله، وإن شاؤوا فعقله) [2] .

كان من أثر عفو النبي - صلى الله عليه وسلم - الشامل عن أهل مكة، والعفو عن بعض من أهدر دماءهم أن دخل أهل مكة رجالًا ونساءً وأحرارًا وموالي في دين الله طواعية واختيارًا، وبدخول مكة تحت راية الاسلام دخل الناس في دين الله أفواجًا، وتمت النعمة، ووجب الشكر [3] وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس جميعًا الرجال والنساء، والكبار والصغار وبدأ بمبايعة الرجال، فقد جلس لهم على الصفا، فأخذ عليه البيعة على الاسلام والسمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، وجاء مجاشع بن مسعود بأخيه مجالد بعد يوم الفتح

(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 451) .

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 451) وعقله: ديته.

(3) نفس المصدر (2/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت