فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1638

المناطق الاخرى المفتوحة عنوة لقدسيتها وحرمتها، فإنها دار النسك ومتعبد الخلق وحرم الرب تعالى، لذلك ذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف الى أنه لايجوز بيع أراضي مكة ولا إجارة بيوتها فهي مناخ لمن سبق، يسكن أهلها فيما يحتاجون الى سكناه من دورها وما فضل عن حاجتهم فهو لإقامة الحجاج والمعتمرين والعباد القاصدين، وذهب آخرون الى جواز بيع أراضي مكة وإجارة بيوتها، وأدلتهم قوية في حين أن أدلة المانعين مرسلة وموقوفة [1] .

2 -إهدار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الدماء:

الى جانب ذلك الصفح الجميل كان هناك الحزم الأصيل الذي لابد أن تتصف به القيادة الحكيمة الرشيدة، ولذلك استثنى قرار العفو الشامل بضعة عشر رجلًا أمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، لأنه عظمت جرائمهم في حق الله ورسوله، وحق الاسلام، ولما كان يخشاه منهم من إثارة الفتنة بين الناس بعد الفتح [2] .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقد جمعت أسماءهم من متفرقات الأخبار، وهم: عبدالعزى بن خطل، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيد -مصغرًا- ومقيس بن حبابة، وهبّار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل: فرتني وقريبة، وسارة مولاة بني عبدالمطلب، وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلال الخزاعي وذكر الحاكم أن فيمن أهدر دمه كعب بن زهير، ووحشي بن حرب، وهند بنت عتبة [3] .

ومن هؤلاء من قتل، ومنهم من جاء مسلمًا تائبًا فعفا عنه الرسول، وحسن

(1) نفس المصدر، ص 180.

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 451) ؛ تأملات في السيرة، ص 262.

(3) فتح الباري (7/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت