فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 1638

وبسط النفوذ، وليست هذه من مهام النبوة بإطلاق هذا مفهوم الفتح الأعظم في شرعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البر والوفاء حتى للذين غدروا ومكروا، وتطاولوا [1] .

هذا وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلًا أن يصعد فوق ظهر الكعبة، فيؤذن للصلاة، فصعد بلال وأذن للصلاة وأنصت أهل مكة للنداء الجديد على آذانهم كأنهم في حلم، إن هذه الكلمات تقصف في الجو فتقذف بالرعب في أفئدة الشياطين فلا يملكون أمام دويِّها إلا أن يولوا هاربين، أو يعودوا مؤمنين

الله أكبر الله أكبر الله أكبر [2]

ذلك الصوت الذي كان يهمس يومًا ما تحت أسواط العذاب: أحد، أحد، أحد هاهو اليوم يجلجل فوق كعبة الله تعالى قائلًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله والكل خاشع منصت خاضع [3] .

ثالثًا: إعلان العفو العام:

1 -نال أهل مكة عفوًا عامًا رغم أنواع الأذى التي ألحقوها بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، ورغم قدرة الجيش الاسلامي على إبادتهم وقد جاء إعلان العفو عنهم وهم مجتمعون قرب الكعبة ينتظرون حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم فقال: ماتظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) [4] .

وقد ترتب على هذا العفو العام حفظ الأنفس من القتل أو السبي وإبقاء الأموال المنقولة والأراضي بيد أصحابها وعدم فرض الخراج عليها، فلم تعامل مكة كما عوملت

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 401.

(2) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 383.

(3) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 269.

(4) انظر: المجتمع المدني للعمري، ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت