فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1638

للحج ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية [1] ، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (سورة البقرة، الآية 158) .

وقد كان أول من نصبها لهم مؤسس الشرك في الجزيرة العربية ومبتدع الأوثان محرف الحنفية دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحي الخزاعي [2] ، فلما فتح الله على المسلمين مكة بعث رسول الله الى مناة رجلًا من أهلها سابقًا الذين كانوا يعظمونها في الجاهلية وهو سعد بن زيد الأشهلي - رضي الله عنه - على رأس سرية قوتها عشرون فارسًا وكان واجب السرية هو إزالة مناة من الوجود نهائيًا [3] .

انطلق زيد ومن معه في مسير اقترابي سريع لإنجاز المهمة المحددة حتى وصل إليها فقابله سادنها متسائلًا: ماتريد قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها [4] .

فصاح بها السادن صيحة الواثق: مناة دونك بعض عصاتك [5] ولكن صيحته ذهبت أدراج الرياح، فلم يأبه سعد - رضي الله عنه - بكل ذلك وضربها ضربة قاتلة قضت عليها ثم أقبل مع أصحابه على الصنم (فهدموه ولم يجدوا في خزانتها شيئًا، وانصرف راجعًا الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .

(1) شرح النووي على مسلم (9/ 22) .

(2) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 287.

(3) نفس المصدر، ص 287.

(4) انظر: الطبقات (2/ 146) .

(5) نفس المصدر (2/ 146) .

(6) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 288. قال مؤلف الكتاب الدكتور بريكك العمري الخبر ضعيف من الناحية الحديثية ويمكن الاستئناس به تاريخيًا حيث ذكر أهل المغازي أن رسول الله أرسل بعض السرايا لتحطيم الأصنام في الجزيرة العربية ولايمكن استثناء مناة من ذلك لكونها أحد أكبر الطواغيت في الجزيرة. ولقد اعتمدت في دراسة السرايا والبعوث على هذه الرسالة العلمية التي أشرف عليها الدكتور أكرم العمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت