فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1638

3 -سرية عمرو بن العاص الى سواع:

قال تعالى مخبرًا عن قوم نوح: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} (سورة نوح، آية 23) .

وسواع المذكور ضمن هذه الأصنام: هو اسم صنم كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار بعد ذلك لقبيلة هذيل المضرية [1] ، وظل هذا الوثن منصوبًا تعبده هذيل وتعظمه حتى إنهم كانوا يحجون إليه [2] ، حتى فتحت مكة ودخلت هذيل فيمن دخلت في دين الله أفواجا، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لتحطيم سواع، ويحدثنا قائد السرية عن مهمته، فيقول: (فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ماتريد؟ قلت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهدمه، قال: لاتقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تُمنع، قلت: حتى الآن أنت في الباطل، ويحك هل يسمع أو يبصر، قال: فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا شيئًا ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله [3] .

ونستفيد من حركة السرايا التي أرسلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقضاء على الأصنام والأوثان أنه لايجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة.

وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا وطواغيت تعبد من دون الله والاحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل، لايجوز منها إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة

(1) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 292.

(2) انظر: سبل الرشاد للشامي (6/ 303) .

(3) انظر: مغازي الواقدي (2/ 870) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت