دروس وعبر وفوائد
أولًا: تفسير سورة النصر وكونها علامة على أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه. قالت: فقلت: يارسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا -} (سورة النصر) [1] .
قال القرطبي: وذلك لما فتحت مكة قالت العرب: أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان (أي طاقة) فكانوا يسلمون أفواجًا أمة أمة [2] وكان عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممرّ الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ماللناس؟ ماللناس؟ ماهذا الرجل؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحي إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تَلَوَّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه. فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق؛ فلما كانت وقعة أهل مكة بادر كل قوم بإسلامهم.
وهذه السورة تسمى سورة التوديع حيث جاءت مخبرة بقرب أجل المصطفى
(1) مسلم، كتاب الصلاة، باب مايقال في الركوع والسجود (1/ 351) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (20/ 230) .