-صلى الله عليه وسلم - [1] ، فعن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكان بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله، فقال عمر إنه من حيث علمتم فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ماتقولون في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .
فقال بعضهم: أمرنا نحمد لله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا فقال لي: أكذاك تقول ياابن عباس؟ فقلت: لا، قال فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} -وذلك علامة أجلك- {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا -} فقال عمر: ماأعلم منها إلا ماتقول [2] ..
ويقول سيد قطب في بيان بعض مايستفاد من هذه السور: في مطلع السورة إيحاء معين لإنشاء تصور خاص، عن حقيقة مايجري في هذا الكون من أحداث، ومايقع في هذه الحياة من حوادث، وعن دور الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودور المؤمنين في هذه الدعوة، وحدّهم الذين ينتهون إليه في هذ الأمر ... هذا الإيحاء يتمثل في قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .... } فهو نصر يجيء به الله: في الوقت المناسب الذي يقدره في الصورة التي يريدها، للغاية التي يرسمها وليس للنبي ولا لأصحابه من أمره شيء وليس لهم في هذا النصر يد، وليس لأصحابه فيه كسب، وليس لذواتهم منه نصيب، وليس لنفوسهم منه حظ، إنما هو أمر الله يحققه بهم أو بدونهم، وحسبهم منه أن يجريه الله على أيديهم، وأن يقيمهم عليه حراسًا، ويجعلهم عليه أمناء .... هذا هو كل حظهم من النصر والفتح ومن دخول الناس في دين الله أفواجًا [3] .
وهذا معنى إيماني عميق حرص القرآن على تثبيته في نفوس المؤمنين ألا وهو
(1) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (2/ 572) .
(2) البخاري، كتاب المغازي رقم 4294.
(3) في ظلال القرآن (6/ 3996) .