أن التمكين بيد الله تعالى فهو الذي يختار الزمان والمكان والأشخاص الذين يريد أن يجري على أيديهم نصره وفتحه سبحانه وتعالى وهو كرم وفضل من الله محض خص به الصادقين من عباده.
ثانيًا: مواقف دعوية وقدرة رفيعة في التعامل مع النفوس:
1 -إسلام سهيل بن عمرو:
قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وظهر، انقحمت [1] بيتي وأغلقت عليّ بابي، وأرسلت الى ابني عبدالله بن سهيل أن اطلب لي جوارًا من محمد، وإني لا آمن من أن أقتل. وجعلت أتذكر أثري عند محمد وأصحابه فليس أحد أسوأ أثرًا مني، وإني لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية بما لم يلحقه أحد، وكنت الذي كاتبته، مع حضوري بدرًا وأحدًا، وكلما تحركت قريش كنت فيها، فذهب عبدالله بن سهيل الى رسول الله فقال: يارسول الله تؤمنه؟ فقال: نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر! ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله: من لقي سهيلًا بن عمرو فلا يشد النظر إليه، فليخرج فلعمري إن سهيلًا له عقل وشرف ومامثل سهيل جهل الاسلام، ولقد رأى ماكان يُوضع فيه أنه لم يكن له بنافع! فخرج عبدالله الى أبيه، فقال سُهيل: كان والله بَرًا، صغيرًا وكبيرًا! فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج الى حنين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على شركه حتى أسلم بالجعرّانة [2] .
لقد كانت لهذه الكلمات التربوية الأثر الكبير على سهيل بن عمرو حيث أثنى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبر طوال عمره، ثم دخل في الاسلام بعد ذلك، وقد حسن إسلامه وكان مكثرًا من الأعمال الصالحة [3] ، يقول الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة والصوم والصدقة، خرج بجماعته الى الشام مجاهدًا، ويقال: إنه صام وتهجد حتى شحب
(1) أي رميت بنفسي.
(2) انظر: مغازي الواقدي (2/ 846 - 847) ؛ المستدرك للحاكم (3/ 381) .
(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 216،217) .