لونه وتغير، وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن، وكان أميرًا على كردوس [1] يوم اليرموك [2] .
2 -إسلام صفوان بن أمية:
قال عبدالله بن الزبير - رضي الله عنه: وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشُّعَيبة [3] . وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره: وَيْحك انظر من ترىّ قال: هذا عمير بن وهب. قال صفوان: ما أصنع بعمير؟ والله ماجاء إلا يريد قتلي، قد ظاهر محمد عليّ. فلحقه فقال: ياعمير، ماكفاك ماصنعت بي؟ حمّلتني دينك وعيالك، ثم جئت تريد قتلي! قال: أبا وهب جُعلتُ فداك! جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس. وقد كان عُمير قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يارسول الله، سيد قومي خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف ألا تُؤمِّنه فداك أبي وأمي! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد أمنته، فخرج في أثره فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمنك. فقال صفوان: لا والله، لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها، فرجع الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله، جئت صفوان هاربًا يريد أن يقتل نفسه فأخبرته بما أمنته فقال: لا أرجع حتى تأتي بعلامة أعرفها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذ عمامتي.
قال: فرجع عمير إليه بها، وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ مُعتجرًا [4] به، بُرد حَبَرة [5] . فخرج عمير في طلبه الثانيةن حتى جاء بالبُرد فقال: أبا وهب جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس، وأبر الناس، وأحلم الناس، مَجْده
(1) كردوس: فرقة كبيرة.
(2) انظر: سيرة أعلام النبلاء (2/ 195) .
(3) الشعيبة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز وهو كان مرفأ مكة ومرس سفنها قبل جدة. معجم البلدان (5/ 276) .
(4) الاعتجاز بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه. (النهاية 3/ 69) .
(5) الحبرة: ضرب من ثياب اليمن.