فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1638

مَجْدك، وعزه عزك، ومُلكه مُلكك ابن أمك وأبيك. أذكر الله في نفسك. قال له: أخاف أن أقتل. قال: قد دعاك الى أن تدخل في الاسلام، فإن رضيت وإلا سيرك شهرين، فهو أوفى الناس وأبرهم وقد بعث إليك بُبْرده الذي دخل فيه معتجرًا، تعرفه؟ قال: نعم. فأخرجه، فقال: نعم، هو هو! فرجع صفوان حتى انتهى الى رسول الله، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلي بالمسلمين العصر بالمسجد، فوقفا. فقال صفوان: كم تُصلون في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات، قال: يُصلى بهم محمد؟ قال: نعم. فلما سلّم صاح صفوان: يامحمد، إن عمير بن وهب جاءني بُبردك، وزعم أنك دعوتني الى القدوم عليك. فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتني شهرين. قال: انزل أبا وهب. قال: لا والله، حتى تبين لي قال: بل تُسيَّر أربعة أشهر، فنزل صفوان.

وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن، وخرج معه صفوان وهو كافر، وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها، فقال: طوعًا أو كرهًا؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:عارية مُؤَداة، فأعاره، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحملها الى حنين، فشهد حنُينًا، والطائف ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى الجعرانة، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في الغنائم ينظر إليها، ومعه صفوان بن أمية، جعل صفوان ينظر الى شعْب مُلئ نَعَماَ وشاءً ورعاءً فأدام إليه النظرن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمقه فقال: أبا وهب، يعجبك هذا الشِّعب؟ قال: نعم. قال: هو لك ومافيه. فقال صفوان عند ذلك: ماطابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأسلم مكانه [1] .

ونلاحظ في هذا الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاول أن يتألف صفوان بن أمية الى الاسلام حتى أسلم، وذلك بإعطائه الأمان ثم بتخييره في الأمر أربعة أشهر، ثم بإعطائه من مال العطايا الكبيرة التي لاتصدر من إنسان عادي، فأعطاه أولًا مائة من الأبل مع

(1) انظر: مغازي الواقدي (2/ 853 - 855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت