فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 1638

عدد من زعماء مكة ثم أعطاه مافي أحد الشعاب من الأبل والغنم فقال: ماطابت نفس أحد بهذا إلا نفس نبي ثم أسلم مكانه [1] ، وقد وصف لنا صفوان بن أمية عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماأعطاني وإنه لابغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ) [2] .

3 -إسلام عكرمة بن أبي جهل:

قال عبدالله بن الزبير - رضي الله عنه - قالت أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل: يارسول الله، قد هرب عكرمة منك الى اليمن، وخاف أن تقتله فأمَّنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو آمن، فخرجت أم حكيم في طلبه ومعها غلام لها روميّ، فراودها عن نفسها، فجعلت تمنيه حتى قدمت على حَيِّ من عَكّ [3] ، فاستغثتهم عليه فأوثقوه رباطًا، وأدركت عكرمة وقد انتهى الى ساحل من سواحل تهامة فركب البحر، فجعل نُوتيُّ السفينة يقول له: أخلص! فقال: أي شيء أقول: قال: قل لا إله إلا الله. قال عكرمة: ماهربت إلا من هذا، فجاءت أم حكيم على هذا الكلام، فجعلت تلح عليه وتقول: ياابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تُهلك نفسك. فوقف لها حتى أدركته فقالت: إني قد أستأمنت لك محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: أنت فعلت؟ قالت: نعم، أنا كلمته فأمنَّك فرجع معها وقال: مالقيت من غلامك الرومي؟ فخبرته خبره فقتله عكرمة، وهو يؤمئذ لم يُسلم، فلما دنا من مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: يأتيكم عكرمة بن ابي جهل مؤمنًا مهاجرًا، فلا تَسُبّوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحي ولايبلغ الميت.

قال: وجعل عكرمة يطلب امرأته يُجامعها، فتأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا

(1) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 220) .

(2) مسلم، كتاب الفضائل رقم 2313، ص 1806.

(3) عك: مخلاف من مخاليف مكة التهامية. معجم ما استعجم، ص 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت