فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1638

مسلمة. فيقول: إن أمرًا منعك مني لأمر كبير، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عكرمة وثب إليه -وماعلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رداء- فرحًا بعكرمة، ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف بين يديه، وزوجته مُتنقبة، فقال: يامحمد إن هذه أخبرتني أنك أمَّنتني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدقت، فأنت آمن! فقال عكرمة: فإلى ما تدعو يامحمد؟ قال: أدعوك الى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة -وتفعل، وتفعل، حتى عدّ خصال الاسلام. فقال عكرمة: والله مادعوت إلا الى الحق وأمر حسن جميل، قد كنت والله فينا قبل أن تدعو الى مادعوت إليه وأنت أصدقنا حديثًا وأبرُّنا برّا. ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فسُرّ بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: يارسول الله علمني خيرَ شيء أقوله. قال: تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله. قال عكرمة: ثم ماذا؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تقول أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر ومجاهد. فقال عكرمة ذلك.

فقال رسول الله: لا تسألني اليوم شيئًا أعطيه أحدًا إلا أعطيتكه، فقال عكرمة: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها، أو مسير وضعت فيه، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك أو وأنت غائب عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم أغفر له كل عداوة عادانيها، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، فاغفر له مانال منِّي من عرض، في جهي أو أنا غائب عنه! فقال عكرمة: رضيت يارسول الله، لاأدع نفقة كنت أنفقها في صدّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالًا كنت أقاتل في صدِّ عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل لله ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدًا [1] .

(1) يعني يوم اليرموك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت