وبعد أن أسلم رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأته له بذلك النكاح الأول [1] .
كان سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع عكرمة لطيفًا حانيًا يكفي وحده لاجتذابه الى الاسلام، فقد أعجل نفسه عن لبس ردائه، وابتسم له ورحب به وفي رواية قال له: مرحبًا بالراكب المهاجر [2] ، فتأثر عكرمة من ذلك الموقف فاهتزت مشاعره وتحركت أحاسيسه، فأسلم، كما كان لموقف أم حكيم بنت الحارث بن هشام أثر في إسلام زوجها، فقد أخذت له الأمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغامرت بنفسها تبحث عنه لعل الله يهديه الى الاسلام كما هداها إليه، وعندما أرادها زوجها امتنعت عنه وعللت ذلك بأنه كافر وهي مسلمة، فعظم الاسلام في عينه وأدرك أنه أمام دين عظيم وهكذا خطت أم حكيم في فكر عكرمة بداية التفكير في الاسلام ثم تُوّج بإسلامه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان صادقًا في إسلامه فلم يطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دنيًا وإنما سأله أن يغفر الله تعالى له من كل ماوقع فيه من ذنوب ماضيه، ثم أقسم أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يحمل نفسه على الإنفاق في سبيل الله تعالى بضعف ماكان ينفق في الجاهلية، وأن يُبليَ في الجهاد في سبيل الله بضعف ماكان يبذله في الجاهلية ولقد بر بوعده فكان من أشجع المجاهدين والقادة في سبيل الله تعالى في حروب الردة ثم في فتوح الشام حتى وقع شهيدًا في معركة اليرموك بعد أن بذل نفسه وماله في سبيل الله [3] .
4 -مثل من تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم: إسلام والد أبي بكر:
قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ودخل المسجد، أتى ابو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هلا تركت
(1) انظر: مغازي الواقدي (2/ 851 - 853) .
(2) انظر: مجمع الزوائد (9/ 385) مرسل ورجاله رجل الصحيح في إحدى سنديه وأما الاسناد الآخر من رواية الطبراني: رجاله رجال الصحيح إلا مصعب بن سعد لم يسمع من عكرمة.
(3) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 223،224،225) .