الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ قال أبوبكر: يارسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت، قالت: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم، فأسلم، قالت: فدخل به أبو بكر وكان رأسه ثغامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: غيروا هذا من شعره [1] ، ويروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنأ أبا بكر بإسلام أبيه [2] .
وفي هذا الخبر منهج نبوي كريم سنّه النبي - صلى الله عليه وسلم - في توقير كبار السن واحترامهم ويؤكد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا [3] . وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم [4] ، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - سن إكرام أقارب ذوي البلاء والبذل والعطاء والسبق في الاسلام تقديرًا لهم على مابذلوه من خدمة للاسلام والمسلمين ونصر دعوة الله تعالى [5] .
5 -مثل من عفو النبي - صلى الله عليه وسلم - وحلمه: إسلام فضالة بن عمير:
أراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يارسول الله، قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لاشيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله مارفع يده عن صدري حتى مامنْ خلق الله شيء أحبُّ إلى منه. قال فضالة: فرجعت الى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هَلمَّ الى الحديث، فقلت: لا، وانبعث فضالة يقول:
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 54،55) .
(2) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 577.
(3) انظر: سنن الترمذي، كتاب البر، باب 15.
(4) انظر: سنن ابي داود، كتاب الأدب، باب 20.
(5) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 195) .