قالت هَلُمَّ الى الحديث فقلت لا
يأبى عليك اللهُ والاسلامُ
لو مارأيت محمدًا وقبيله
بالفتح يوم تكسَّر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بَيِّنًا
والشرك يغشي وجهه الإظلام [1]
ثالثًا: أتكلمني في حد من حدود الله؟
قال عروة بن الزبير: أن امرأة سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، ففزع قومها الى أسامة بن زيد يستشفعونه. قال عروة: فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله. فلما كان العشيُّ قام رسول الله خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ثم أمر رسول - صلى الله عليه وسلم - بتلك المرأة فقطعت يدها.
فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وهكذا يستمر البناء التربوي للأمة ونرى العدل في إقامة شرع الله على القريب والبعيد على حد سواء، ووجدت قريش نفسها أمام تشريع رباني لايفرق بين الناس، فهم كلهم أمام رب العالمين سواء، وأصبحت معايير الشرف هي الالتزام بأوامر الله تعالى، وفي هذا الموقف الذي أثار غضب رسول الله الشديد واهتمامه الكبير لعبرة للمسلمين
(1) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 213) .
(2) البخاري، المغازي رقم 4304.