3 -كان لهذا الفتح آثار عظيمة دينية وسياسية واجتماعية وقد بدأت هذه الآثار بصورة يلمسها كل من يمعن النظر في هذا الفتح المبارك، فأما الآثار الاجتماعية فتمثلت في رفقه - صلى الله عليه وسلم - بالناس وحرصه على الأخذ بأيديهم ليعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم، وبالوضع الجديد الذي سيطر على بلدهم وتعيين من يعلمهم، ويفقههم في دينهم، فقد أبقى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في مكة بعد انصرافه عنها ليصلي بالناس، ويفقههم في دينهم، وأما الآثار السياسية فقد عين عتاب بن أسيد أميرًا على مكة، يحكم في الناس بكتاب الله، فيأخذ لضعيفهم، وينتصر للمظلوم من الظالم [1] ، وأما الآثار الدينية فإن فتح مكة، وخضوعها لسلطان الاسلام قد أقنع العرب جميعًا بأن الاسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده فدخلوا فيه أفواجًا [2] .
4 -تحقق وعد الله بالتمكين للمؤمنين الصادقين بعد ماضحوا بالغالي والنفيس وحققوا شروط التمكين وأخذوا بأسبابه وقطعوا مرحلة وتعاملوا مع سننه كسنّة الابتلاء، والتدافع، والتدرج، وتغيير النفوس، والأخذ بالأسباب ولا ننسى تلك الصورة الرائعة وهي وقوف بلال فوق الكعبة مؤذنًا للصلاة بعد أن عذب في بطحاء مكة وهو يردد أحد أحد في أغلاله وحديده هاهو اليوم قد صعد فوق الكعبة ويرفع صوته الجميل بالآذان وهو في نشوة الإيمان.
(1) انظر: تأملات في سيرة الرسول، ص 266.
(2) نفس المصدر، ص 267.