تحرك المسلمون باتجاه حنين في اليوم الخامس من شوال ووصلوا حنين في مساء العاشر من شوال [1] ، وقد استخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد على مكة عند خروجه وكان عدد جيش المسلمين اثني عشر ألفًا من المسلمين أما عدد هوازن وثقيف، فكانوا ضعف عدد المسلمين أو أكثر، ولما رأى بعض الطلقاء جيش المسلمين قالوا: لن نغلب اليوم من قلة ودخل الأعجاب في النفوس [2] .
أ-التعبئة التي اتخذها مالك بن عوف زعيم هوازن وثقيف:
اتخذ مالك بن عوف زعيم قبائل هوازن وثقيف تعبئة عالية مرت بمراحل:
1 -رفع الروح المعنوية لدى جنوده:
وقف مالك خطيبًا في جيشه وحثهم على الثبات والاستبسال، ومما قال في هذا الجمع الحاشد: إن محمدًا لم يقاتل قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقي قومًا أغمارًا [3] ، لاعلم لهم بالحرب فيُنصر عليهم [4] .
2 -حشر ذراري المقاتلين وأموالهم خلف الجيش:
أمر قائد هوازن بحشد نساء المقاتلين وأطفالهم وأموالهم خلفهم، وقد قصد من وراء هذا التصرف، دفع المقاتلين إلى الاستبسال والثبات أمام أعدائهم، لأن المقاتل -من وجهة نظره- إذا شعر أن أعزّ مايملك وراءه في المعركة صعب عليه أن يلوذ بالفرار مخلفًا ماوراءه في ميدان المعركة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إفتتحنا مكة، ثم غزونا حنينًا فجاء المشركون بحنين صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل ثم صفّت
(1) انظر: طبقات ابن سعد (2/ 150) .
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 497) .
(3) أغمار: جمع غُمر، بضم الغين وإسكان الميم وهو الذي لم يجرب الأمور.
(4) انظر: مغازي الواقدي (3/ 893) .