فشا ذكر الاسلام في مكة، وتُحِدَثَ به [1] .
ويتضح من عرض الاسماء السابقة، أن السابقين الأولين الى الاسلام كانوا خيرة أقوامهم، ولم يكونوا كما يحب أعداء الاسلام أن يصوروا للناس -أنهم من حثالة الناس، أو من الأرقاء الذين أرادوا استعادة حريتهم أو ماشابه ذلك- وجانب الصواب بعض كتّاب السيرة لدى حديثهم عن السابقين الأولين الى الاسلام، فكان من كتابة بعضهم (وتُحَدِثنا السيرة أن الذين دخلوا في الاسلام في هذه المرحلة كان معظمهم خليطًا من الفقراء والضعفاء والأرقاء فما الحكمة في ذلك؟) [2] .
(كان رصيد هذه الدعوة بعد سنوات ثلاث من بدايتها أربعين رجلًا وامرأة عامتهم من الفقراء والمستضعفين والموالي والأرقاء وفي مقدمتهم أخلاط من مختلف الأعاجم: صهيب الرومي وبلال الحبشي) [3] (فآمن به ناس من ضعفاء الرجال والنساء والموالي) [4] .
إن البحث الدقيق يثبت أن مجموع من أشير إليهم بالفقراء والمستضعفين والموالي والأرقاء والأخلاط من مختلف الأعاجم هو ثلاثة عشر. ونسبة هذا العدد من العدد الكلي من الداخلين في الإسلام لا يقال"أكثرهم"ولا"معظمهم"ولا"عامتهم".
إن الذين أسلموا يومئذ لم يكن يدفعهم دافع دنيوي وإنما هو إيمانهم بالحق الذي شرح الله صدورهم له ونصرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يشترك في ذلك الشريف والرقيق والغني والفقير ويتساوى في هذا ابوبكر وبلال وعثمان وصهيب [5] رضي الله عنهم.
(1) انظر: سيرة ابن هشام (1/ 262) .
(2) فقه السيرة للبوطي، ص 77.
(3) نفس المصدر، ص 79.
(4) حدائق الأنوار ومطالع الأسرار لابن الربيع (1/ 301) .
(5) انظر: من معين السيرة، صالح الشامي، ص 40.