يقول الاستاذ صالح الشامي: نحن لانريد أن ننفي وجود الضعفاء والأرقاء ولكن نريد أن ننفي أن يكونوا هم الغالبية -لأن هذا مخالف للحقائق الثابتة- ولو كانوا كذلك لكانت دعوة طبقية يقوم فيها الضعفاء والأرقاء ضد الأقوياء وأصحاب السلطة والنفوذ، ككل الحركات التي تقاد من خلال البطون. إن هذا لم يدر بخلد أي من المسلمين وهو يعلن إسلامه، إنهم يدخلون في هذا الدين على اعتبارهم أخوة في ظل هذه العقيدة. عبادًا لله، وإنه لمن القوة لهذه الدعوة أن يكون غالبية أتباعها في المرحلة الاولى بالذات من كرام أقومهم، وقد آثروا في سبيل العقيدة أن يتحملوا أصنافًا من الهوان ماسبق لهم أن عانوها أو فكروا بها [1] .
لقد كان الاسلام ينساب الى النفوس الطيبة والعقول النيرة، والقلوب الطاهرة التي هيأها الله لهذا الأمر، ولقد كان في الأوائل خديجة وأبوبكر وعلي وعثمان والزبير، وعبدالرحمن وطلحة، وأبو عبيدة وأبو سلمة والأرقم وعثمان بن مظعون، وسعيد بن زيد، وعبدالله بن جحش، وجعفر وسعد بن أبي وقاص، وفاطمة بنت الخطاب وخالد بن سعيد، وأبو حذيفة بن عتبة وغيرهم رضي الله عنهم وهم من سادة القوم وأشرافهم [2] .
هؤلاء هم السابقون الأولون الذين سارعوا الى الإيمان والتصديق بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثالثًا: استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة:
استمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته السرية يستقطب عددًا من الأتباع والأنصار من أقاربه وأصدقائه، وخاصة الذين يتمكن من ضمهم في سرية تامة بعد إقناعهم بالإسلام وهؤلاء كانوا نعم العون والسند للرسول - صلى الله عليه وسلم - لتوسيع دائرة الدعوة في نطاق السرية وهذه
(1) نفس المصدر، ص 40.
(2) المصدر السابق، ص 40.