المرحلة العصيبة من حياة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظهرت فيها الصعوبة والمشقة في تحرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه بالدعوة، فهم لايخاطبون إلا من يأمنوا من شره، ويثقون به، وهذا يعني أن الدعوة خطواتها بطيئة وحذرة، كما تقتضي صعوبة المواظبة على تلقي مطالب الدعوة من مصدرها، وصعوبة تنفيذها، إذا كان الداخل في هذا الدين ملزمًا منذ البداية بالصلاة ودراسة ماتيسر من القرآن -مثلًا- ولم يكن يستطيع ان يصلي بين ظهراني قومه، ولا أن يقرأ القرآن، فكان المسلمون يختفون في الشعاب والأودية إذا أرادوا الصلاة [1] .
1 -الحس الأمني:
إن من معالم هذه المرحلة، الكتمان والسرية حتى عن أقرب الناس وكانت الأوامر النبوية على وجوب المحافظة على السرية واضحة وصارمة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يكوّن من بعض المسلمين أسرًا (خلايا) وكانت هذه الأسر تختفي اختفاء استعداد وتدريب، لا اختفاء جبن وهروب حسب ماتقتضيه الخطة الربانية، فبدأ الرسول عليه الصلاة والسلام ينظم اصحابه من أسر وخلايا صغيرة، فكان الرجل يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما، عند الرجل به قوة وسعة من المال، فيكونان معه ويصيبان منه فضل طعامه ويجعل منهم حلقات، فمن حفظ شيئًا من القرآن عَلّمَ من لم يحفظ، فيكون من هذه الجماعات أسر أخوة، وحلقات تعليم.
إن المنهج الذي سار عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تربية أتباعه هو القرآن الكريم وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه تربية شاملة في العقائد والعبادات والأخلاق، والحس الأمني وغيرها ولذلك نجد في القرآن الكريم آيات كريمة تحدتث عن الأخذ بالحس الأمني؛ لأن من أهم عوامل نهوض الأمة أن ينشأ الحس الأمني في جميع أفرادها وخصوصًا في
(1) انظر: الغرباء الأولون، سلمان العودة.