فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1638

الصف المنظم الذي يدافع عن الاسلام ويسعى لتمكينه في دنيا الناس ولذلك نجد النواة الأولى للتربية الأمنية كانت في مكة وتوسعت مع توسع الدعوة ووصولها الى الدولة ومن الآيات المكية التي أشارت الى هذا المعنى قوله تعالى: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} (سورة يوسف، الآية 87) .

ووجه الاستدلال: أن يعقوب عليه السلام قد طلب من أبنائه أن يتحسسوا ويبحثوا عن يوسف وأخيه، وفي هذا إقرار من أحد أنبياء الله في جمع المعلومات عن الآخرين، ويعتبر جمع المعلومات من العناصر الأساسية في علم الاستخبارات، ويؤكد على مبدأ جمع المعلومات {وَلاَ تَيْئَسُوا} [1] .

ولاشك أن الصحابة كانوا يجمعون المعلومات على من يريدون دعوته للإسلام وكانت القيادة تشرف على ذلك ولذلك قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بترتيب جهاز أمني رفيع يشرف على الأتصال المنظم بين القيادة والقواعد ليضمن تحقيق مبدأ السرية.

وفي القرآن المكي نجد قوله تعالى: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ - وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ -} (سورة القصص، الآيتان: 11 - 12) .

ونلحظ في الآيات الآتي:

أ. استخدام أم موسى مبدأ جمع المعلومات والحصول عليها في حفاظها على ابنها: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} (سورة القصص، الآية 11) والتقصي إنما هو تتبع الأثر وجمع المعلومات.

ب. اختيار العنصر الأمين والحريص في جمع المعلومات لتكن صحيحة وموثقة

(1) انظر: الاستخبارات العسكرية في الاسلام، عبدالله علي، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت