وأمينة، وقبل ذلك حريصة على تلك المعلومات {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} (القصص، آية 11) فأم موسى لم تختر غير أخته، لأن الأخت تعتبر من الحريصين والأمناء على تلك المصلحة، وهي تندفع من ذاتها في جمع المعلومات وتحصيل الأخبار، ومن المهم بمكان أن يكون العنصر المرسل في عملية الاستخبارات مندفعًا من ذاته حريصًا على المصلحة المرسل إليها.
ت. التقصي والتتبع بدون إشارة أو جلب أنظار {قُصِّيهِ} (سورة القصص، آية:11) إذ نفهم من كلمة التقصي الانتباه وعدم إثارة الأنظار، ودليل ذلك إنها بصرت به دون أن يشعروا بها.
ث. دقة الملاحظة وقوة الفراسة أثناء جمع المعلومات {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (سورة القصص، الآية: 11) .
ج. استعملت أخت موسى شكلًا من أشكال الاستخبارات العصرية وهو التخريب الفكري، فبعد أن نظرت إليهن وهنّ غير قادرات على إرضاعه: {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} (سورة القصص، الآية 12) . وقد قصدت إبعاد موسى عن المراضع، ليخلص الى أمها دون إشعارهم أنها منه بسبيل.
ح. محاولة تحقيق الهدف أثناء جمع المعلومات، فأخت موسى لم تكتف بأن تعرف مكان موسى لتخبر أمها بمكانه وإنما هي تقصت الأخبار، وتوصلت الى مكانه وحاولت إعادته الى أمه وقد نجحت في هذا [1] .
إن هذه الآيات الكريمة تربي في حس الصحابة الحس الأمني وأخذ الحيطة في مسيرتهم الدعوية.
(1) انظر: الاستخبارات العسكرية في الاسلام، ص 111، 112.