مثالًا حيًا للمؤمن الموحد غاية التوحيد: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِين - قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ - قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ -} (سورة الانعام، آية:161 - 164) .
وقد آتت تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ثمارها المباركة فتطهر الصحابة في الجملة مما يضاد توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فلم يحتكموا إلا إلى الله وحده ولم يطيعوا غير الله ولم يتبعوا أحدًا على غير مرضاة الله ولم يحبوا غير الله كحب الله ولم يخشوا إلا الله ولم يتوكلوا إلا على الله ولم يلتجئوا إلا إلى الله ولم يدعوا دعاء المسألة والمغفرة إلا لله وحده ولم يذبحوا إلا لله ولم ينذروا إلا لله ولم يستغيثوا إلا بالله ولم يستعينوا فيما لايقدر عليه إلا الله إلا بالله وحده ولم يركعوا أو يسجدوا أو يحجوا أو يطوفوا أو يتعبدوا إلا لله وحده ولم يشبهوا الله لا بالمخلوقات ولا بالمعدومات بل نزهوه غاية التنزيه وأثبتوا له ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف أو تعطيل أو تأويل ولم يخافوا خوف السر إلا من الله وحده ولم يصرفوا الطاعة المطلقة إلا لله وحده ولم يشركوا أحدًا من خلقه في خاصية من خصائص ربوبيته كالاحياء والاماتة والرزق والعلم المحيط والقدرة الباهرة والقيومية والبقاء المطلق والتحليل والتحريم للخلق ونحو ذلك جعلنا الله ممن يحقق التوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا أنه ولي ذلك والقادر عليه [1] .
كما جاء القرآن المكي موضحًا عقيدة التوحيد جاء مثبتًا لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنس والجن كافة قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 54،55.