فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1638

جناته العظيمة، فكان يصف لهم الجنات من خلال المنهج القرآني، حتى لكأن الصحابي يرأى الجنة معروضة أمامه في تلك اللحظة، وينفعل بها كأنه يراها في عالم العيان بالفعل، وليست أمرًا يتصور حدوثه في المستقبل وهذا من الإعجاز البياني في التعبير القرآني إلى حد تصبح الآخرة - التي لم تأت بعد - كأنها الحاضر الذي يعيشه الإنسان، ويصبح الحاضر الذي يعيشه بالفعل كأنه ماضي سحيق تفصله عن الإنسان آماد، وأبعاد [1] .

إن التصور البديع للجنان والاعتقاد الجازم بها مهم في نهضة أمتنا، فعندما تحى صورة الجنان في نفوس أفراد الأمة يندفعون لمرضات الله تعالى ويقدمون الغالي والنفيس ويتخلصون من الوهن وكراهة الموت وتتفجر في نفوسهم طاقات هائلة تمدهم بعزيمة وإصرار ومثابرة على إعزاز دين الله، وقد لاحظت في المعارك الفاصلة، والانتصارات العظيمة التي حققتها الأمة في تاريخها المجيد من أسبابها الواضحة حب القادة، والجنود المقاتلين للشهادة في سبيل الله والشوق لجنانه وتعبدهم لله بفريضة الجهاد والأمثلة على ذلك كثيرة، كمعركة الزلاقة التي انتصر فيها المرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين على النصارى في الأندلس، وكمعركة حطين بقيادة صلاح الدين، وعين جالوت بقيادة قطز، وكفتح القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح.

خامسًا: وصف النار في القرآن الكريم وأثره في نفوس الصحابة:

كان الصحابة يخافون الله تعالى ويخشونه ويرجونه وكانت لتربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثر في نفوسهم عظيم وكان المنهج القرآني الذي سار عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل الأفاعيل في نفوس الصحابة، لأن القرآن الكريم وصف أهوال يوم القيامة ومعالمها من قبض الأرض وطي السماء، ودك الأرض، ونسف الجبال وتفجير البحار وتسجيرها، وموران

(1) انظر: دراسات قرآنية لمحمد قطب، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت