فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1638

وكان ملوكهم يحكمون بالوراثة، ويضعون أنفسهم فوق بني آدم؛ لأنهم يعتبرون أنفسهم من نسل الآلهة، وأصبحت موارد البلاد ملكًا لهؤلاء الملوك يتصرفون فيها ببذخ لا يتصور ويعيشون عيش البهائم حتى ترك كثير من المزارعين أعمالهم أو دخلوا الأديرة والمعابد فرارًا من الضرائب والخدمة العسكرية وكانوا وقودًا حقيرًا في حروب طاحنة مدمرة قامت في فترات من التاريخ دامت سنين طوال بين الفرس والروم لا مصلحة للشعوب فيها إلا تنفيذ نزوات ورغبات الملوك [1] .

ثالثًا: أما الهند:

فقد اتفقت كلمة المؤرخين على أن أحط أدوارها ديانةً وخلقًا واجتماعًا وسياسة ذلك العهد الذي يبتدئ من مستهل القرن السادس الميلادي فانتشرت الخلاعة حتى في المعابد، لأنها أصبحت مقدسة وكانت المرأة لاقيمة لها ولا عصمة، وانتشرت عادة إحراق المرأة المتوفى زوجها، وامتازت الهند عن أقطار العالم بالتفاوت الفاحش بين طبقات الشعب وكان ذلك تابعًا لقانون مدني سياسي ديني وضعه المشرعون الهنديون التي كانت لهم صفة دينية، وأصبح هو القانون العام في المجتمع ودستور حياتهم، وكانت الهند في حالة فوضى وتمزق انتشرت فيها الإمارات التي اندلعت بينها الحروب الطاحنة وكانت بعيدة عن أحداث عالمها في عزلة واضحة يسيطر عليها التزمت والتطرف في العادات والتقاليد والتفاوت الطبقي والتعصب الدموي والسلالي وقد تحدث مؤرخ هندوكي أستاذ التاريخ في إحدى جامعات الهند، عن عصر سابق لدخول الاسلام في الهند فقال: (كان أهل الهند منقطعين عن الدنيا، منطوين على أنفسهم، لا خبرة عندهم بالأوضاع العالمية، وهذا الجهل أضعف موقفهم، فنشأ فيهم الجمود، وعمّت فيهم أمارات الانحطاط والتدهور، كان الأدب في هذه الفترة بلا روح، وهكذا كان الشأن في الفن المعماري،

(1) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 32،33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت