فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1638

وأنه سوف يسأل في وحدته لا محالة، وأن القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، فالصحابي حين يستحضر في نفسه كل هذا، فإن قلبه يستشعر خوف الله عز وجل، ومراقبته في السر والعلن، بل يندفع بكليته إلى العمل الصالح من دعوة وجهاد، والسعي لإقامة دولة تحكم شرع الله، وصناعة حضارة تنقذ البشرية من ضياعها وانحرافها عن شرع الله تعالى ويدعوا الله في خلواته وفي سره وجهره أن يكرمه الله برفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

إن هذا التصور والفهم العميق لحقيقة الآخرة، وحقيقة الجنة والنار له أثره على العاملين لنهضة الأمة، واستعادة مجدها وعزتها وكرامتها وهو أصل عظيم في بناء التصور العقدي لأفراد الأمة سار على نهجه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولذلك لابد لنا من السير على نفس الطريق.

سادسًا: مفهوم القضاء والقدر وأثره في تربية الصحابة رضي الله عنهم:

اهتم القرآن الكريم في الفترة المكية بقضية القضاء والقدر قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (سورة القمر، الآية:49) وقال تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (سورة الفرقان، الآية:2) وكان - صلى الله عليه وسلم - يغرس في نفوس الصحابة مفهوم القضاء والقدر وبين لهم مراتبه من خلال القرآن الكريم؛

المرتبة الأولى: علم الله المحيط بكل شيء {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (سورة يونس، الآية:61) .

المرتبة الثانية: كتابة كل شيء كائن إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت