فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1638

البعيد وهو الخلقة الأولى من طين، حين سواه ونفخ فيه الروح والأصل القريب المستمر وهو خلقه من نطفة) [1] وقال تعالى في ذلك عن نفسه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ -} (سورة السجدة، آية:7 - 9) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وتحدث القرآن الكريم عن تكريم الله تعالى للإنسان وكان لذلك الحديث أثره في نفوس وعقول وقلوب الرعيل الأول فقد بين لهم القرآن الكريم صور عديدة لتكريم الإنسان منها:

1 -اختص الله الإنسان بأن خلقه بيديه:

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ - فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ - فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ - إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ -} (سورة ص، آية:71 - 74) فبين لهم علو مكانة الروح التي حلت في الإنسان وأن لها منزلة سامية، وكرمه بذلك الإستقبال الفخم الذي استقبله به الوجود، وبذلك الموكب الذي تسجد فيه الملائكة ويعلن فيه الخالق جل شأنه تكريم هذا الإنسان بقوله عز من قائل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ} (سورة الأعراف، آية:11) .

2 -الصورة الحسنة والقامة المعتدلة:

قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (سورة التغابن، آية:3) . والقامة المعتدلة قال عزوجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي

(1) انظر: أساليب التشويق والتعزير، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت