فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1638

تعلم الصحابة من قصة وقوع آدم في الخطيئة بأن الانسان له قابلية للوقوع في المعصية، وأن هذه القابلية متأتية من طبيعة الإنسان، فقد خلقه الله تعالى على طبيعة تجعل وقوعه في الخطيئة أمرًا ممكنًا، لما في طبيعته وماجبله الله عليه من ميول ورغبات وغرائز هي جوانب الضعف في الإنسان، والتي من خلالها ينفذ الشيطان بوساوسه إليه، ويزين له الوقوع في الخطيئة، فمن غرائز الإنسان الكامنة فيه أنه يحب أن يكون خالدًا لايموت، أو معمرًا أجلًا طويلًا كالخلود ويحب أن يكون له ملك غير محدد بالعمر القصير [1] ، فجاء إبليس إلى آدم عليه السلام من هذه الغريزة فقال له ولزوجته: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} (سورة الأعراف، آية:20) وأكدّ لهما ادعاءه بالحلف بالله بأنه لهما لمن الناصحين وماقلناه لايعني الاستسلام لهذه الغرائز والميول والرغبات، بل لابد للمسلم من أن يضبطها ويكبح جماحها ويجعلها تابعة لأحكام الشرع الشريف، وهذه الميول والغرائز والرغبات هي ماتهواه النفس وغالبًا ماتكون منفلته ومتجاوزة حدودها، ولايمكن ضبطها إلا بالالتزام بأحكام الشرع، ولذلك يأتي ذم (الهوى) ويراد به ماتهواه النفس من أمر مذموم، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى -} (سورة النازعات، الآيات:40 - 41) . فقد أطلق الهوى، ومدح ماينهى نفسه عن الهوى، لأنه ينصرف عند الإطلاق إلى ماهو مذموم [2] .

4 -خطيئة آدم تعلم المسلم ضرورة التوكل على ربه:

إن خطيئة آدم عليه السلام تظهر عظيم استعداد الإنسان للوقوع في الخطيئة،

(1) انظر: في ظلال القرآن (3/ 1269) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة، د. عبدالكريم زيدان (1/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت