فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1638

وتثير الخوف والفزع في النفوس، وبالتالي تزيد من توكل المسلم على ربه، واعتماده عليه، ليكفيه شر الشيطان الرجيم، وبيان ذلك أن الله تعالى أسجد الملائكة لآدم إظهارًا لفضله وعلو منزلته عند ربه وطرد إبليس من الجنة، لامتناعه من السجود له، وأسكنه وزوجه في الجنة، وأمره بالأمر الصريح بعدم الاقتراب من شجرة معينة وأباح له ماعداها من نعيم الجنة وثمارها قال تعالى: {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} (سورة الأعراف، الآية:19) . وحذرهما من الشيطان، ومن خداعه وكيده، ليخرجهما من الجنة، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى - فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى -} (سورة طه، آية:116 - 117) ومع هذا كله فإن الشيطان استزلهما وغرهما، فأكلا من الشجرة، ووقعا في المعصية، فأخرجهما مما كانا فيه.

إن خطيئة آدم عليه السلام أثارت في نفوس الصحابة الكرام الخوف والفزع من هذا العدو الخبيث، وهذا الخوف من الشيطان وإغوائه دفعهم إلى الالتجاء الدائم إلى الله تعالى، والتوكل عليه والاستعانة به على هذا الشيطان الرجيم الذي لاهمّ له إلا إغواء الإنسان، وجرّه إلى الخطيئة، وهذا الذي فهموه من قول الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} (سورة الإسراء، آية:65) .

وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (سورة النحل، الآية:99) . فلا تأثير ولاقدرة للشيطان على إغواء الذين آمنوا بالله إيمانًا عميقًا وجّه قلوبهم إلى الله تعالى، وحرّك جوارحهم في طاعته، وجعل اعتمادهم وثقتهم به، فليس للشيطان على هؤلاء من سلطان، فهم يحاربون أمانيه الباطلة، ويهدمون مايلقيه في نفوسهم، لأن إيمانهم بالله يمنحهم النور الكاشف عن مكره، والتوكل عليه يفيدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت