التقوية بالله فيضعف الشيطان، وينخذل أمام قوة الإيمان بالله والتوكل عليه [1] .
5 -ضرورة التوبة والإستغفار:
تعلم الصحابة رضي الله عنهم من هذه القصة ضرورة التوبة والاستغفار عند الوقوع في الذنب أو المعصية، فقد سارع آدم وزوجه إلى المغفرة وطلب الرحمة من ربهم الكريم عندما وقعوا في المعصية: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ - قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ -} (سورة الأعراف، الآية:22 - 23) فهذا اعتراف بالذنب سريع، مقرون بندم شديد، فمنهم من قوله تعالى: {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} ، وتوبة خالصة مقرونة برجاء قبولها، لئلا يكونا من الخاسرين الهالكين، وهذا يفهم من قولهما {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} ، فإذا كان آدم وزوجه لم يستغنيا عن التوبة، وطلب المغفرة من الله تعالى مع علو منزلتهما فغيرهما أولى بذلك [2] .
6 -الاحتراز من الحسد والكبر:
إن إبليس وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر، فكان بدء الذنوب: الكبر، استكبر إبليس أن يمتثل لأمر ربه بالسجود لآدم، ولهذا جاء التحذير من الكبر، والوعيد للمتكبرين. قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) [3] وفي كتاب الله العزيز آيات كثيرة تذم الكبر والمتكبرين، وتبين سوء عاقبتهم يوم الدين.
وحقيقة الكبر: بطر الحق، وغمط الناس، وبطر الحق: رده ودفعه، وعدم الخضوع
(1) انظر: المستفاد من قصص القرآن (1/ 71) .
(2) نفس المصدر (1/ 30) .
(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر (1/ 93) رقم 91.