فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1638

له وعدم الانقياد له استخفافًا به، وترفعًا عليه، وعنادًا له، وغمط الناس، احتقارهم والازدراء بهم [1] ، ومن أعظم مظاهر بطر الحق رفض أوامر الله، والتمرد عليها، لأن مايأمر به الله هو الحق، فالتمرد على هذا الحق ودفعه يمثل حقيقة الكبر، فكان الصحابة رضي الله عنهم أبعد خلق الله تعالى عن جراثيم الحسد والكبر، والأبتعاد عن الحديث عن النفس وتزكيتها وشعروا بخطورة ذلك من قوله تعالى {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} ، لأن فيها معنى التكبر والله قال لهم {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى} (سورة النجم، الآية:32) وتعلموا أنه لافخر بالأصل والنسب وإنما بالتقوى والطاعات والخيرات ابتغاء رب الأرض والسموات، لأن إبليس افتخر بسبب أصله {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} .

7 -إبليس هو العدو لآدم وزوجه وذريتهما:

تعلم الصحابة من القرآن المكي أن إبليس عدوهم الأول، لأنه بسبب امتناعه عن السجود لأبيهم آدم طرده الله من رحمته، ولعنه، فأصبح عدوًا لآدم وزوجته وذريته قال تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الحجر، الآية:43) وقال تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا} (سورة الإسراء، الآية:62) وقد أعلن إبليس عزمه وتصميمه على إضلال بني آدم وإغوائهم، وطلب من الله تعالى إمهاله وإبقاءه إلى يوم القيامة، لتنفيذ ماعزم وصمم عليه، مما يدل على شدة عداوته لآدم وبنيه قال تعالى حكاية عن قول إبليس {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ - قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ - إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ - قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ -} (سورة

(1) المستفاد من قصص القرآن (1/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت