الحجر، الآيات:36 - 40). لقد أيقن الصحابة رضي الله عنهم من خلال المنهج القرآني أن طبيعة علاقة الشيطان بالبشر هي العداوة ولايمكن تبديلها ولاتغييرها، ولايمكن إجراء المصالحة بينهما لإزالة هذه العداوة، لأن الشيطان لاهمّ له ولاعمل ولاغرض في حياته سوى إضلال الإنسان، ودفعه إلى معصية الله، بواسطة تزيين الذنوب كما قال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الانعام، آية:43) ، وقال تعالى حكاية عما قاله الهدد لسليمان عليه السلام بشأن ملكة سبأ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} (سورة النمل، الآية:24) أي وزين لهم الشيطان أعمالهم، أي حسَّن لهم ماهم فيه من الكفر، {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ} ، أي عن طريق التوحيد [1] ومن هذا الباب وبهذا الأسلوب، أسلوب التزيين، يزين الشيطان البدع في الدين في أعين المبتدعين [2] ولذلك جعل الصحابة إبليس عدوهم الأكبر وامتثلوا قول الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر، الآية:6) فعادوه ولم يطيعوه وحذروه وحذّروا منه الناس.
8 -التخاطب بأحسن الكلام بين الصحابة الكرام:
من الوسائل التي استخدمها الصحابة الكرام لمحاربة الشيطان امتثالهم قول الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} (سورة الإسراء، الآية:53) . لقد أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - الكريم أن يأمر المؤمنين بأن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن، والكلمة الطيبة،
(1) تفسير القرطبي (12/ 185) .
(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (1/ 51) .