فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1638

أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي لك حميم، أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك، ثم قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ، أي ومايقبل هذه الوصية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، ومايقبل هذه الوصية {إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة [1] .

ثم قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي وإما يلقينَّ الشيطان في نفسك وسوسة، ليحملك على مجازاة المسيء بالإساءة والانتقام منه، فاستجر بالله من وساوس هذا الشيطان ونزغه وشره، فإنه يسمع استعاذتك ويعلم بحالك، فالشيطان لاتنفع معه مداراة ولا مقابلة إساءته بإحسان، لأنَّ الإحسان الذي يرضيه هو فقط أن تطيعه في معصية الله، ولايقبل منك غير هذا أبدًا، أما عدوُّ الإنس فقد ينفع معه إحسانك إليه، وعدم مقابلة إساءته بإساءة مثلها، ولذلك حثنا الشرع على مقابلة إساءة المسيء من الإنس بالإحسان إليه، أما بالنسبة لنزغ الشيطان وتحرشه بالإنسان فلا ينفع معه إلا الاستعاذة بالله ليخلصك من شره [2] ، إن المنهج القرآني الكريم وضح حقيقة العلاقة بين الإنسان والشيطان، وبين سبل علاجها، ووسائل الشيطان لإغواء بني آدم ومضى القرآن يتحدث عن الشيطان وهو في جهنم يتبرأ ممن أغواهم وأضلهم من بني الإنسان قال تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ - وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ

(1) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 100، 101) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت