فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1638

كانت عليها قبل تجمعها في مجموعات من النجوم والكواكب والمجرّات ولن يستطيع الناس معرفة ذلك إلا ظنًا وتخمينًا قال تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} (سورة الكهف، الآية:51) .

وأشار القرآن الكريم إلى هذا الأصل الموحد وساق حقائق كونية في غاية الوضوح، قال تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} (سورة فصلت، الآية:10) .

لقد فهم الصحابة من الآيات التي في سورة فصلت أن الله خلق الأرض ووضع البركة فيها وقدر أقواتها في أربعة أيام، كل ذلك قبل تشكيل السماء وجعلها سبع سماوات، وهذه الحقيقة وصل إليها الصحابة من طريق الوحي من خالق السماوات والأرض [1] .

قال ابن عباس: .. وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض ودحيها أنْ أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله تعالى {دَحَاهَا} ، وقوله: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} . فخلق الأرض ومافيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} سمى نفسه بذلك وذلك قوله: أي لم يزل كذلك فإن الله تعالى لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد [2] .

وبين لهم القرآن الكريم في آيات عظيمة بأن الله هو الذي خلق السماوات وألقى في الأرض رواسي وتحدث عن حقائق في الكون، وعن الشمس والقمر والنجوم وفصل في الجبال وبين فوائدها وضرب بها الأمثال ودعا إلى التأمل فيها وأخبر بأنه سوف ينسفها نسفًا، وتحدث القرآن الكريم عن البحار ومافيها من السفن، والأرزاق، وتكلم القرآن

(1) نفس المصدر، ص 177 الى 179.

(2) البخاري، كتاب التفسير (6/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت