فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1638

الكريم عن الظواهر الجوية، كالرياح، والسحب، والمطر، والرعد والبرق قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (سورة الروم، آية:48) ، وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} (سورة الحجر، الآية:22) وقرر القرآن الكريم حقائق عن الحيوان لاتقل في الأهمية والدقة عن الحقائق التي قررها في كل جوانب الكون والحياة، فهو يلفت النظر تارة إلى المنافع التي يحصل عليها الإنسان من تسخير هذه الدواب ركوبًا وحملًا ولباسًا وطعامًا وشرابًا وزينة، فهي مسخرة للإنسان مذللة له منقادة، كان الرعيل الأول قبل البعثة نظرته إلى الكون والحياة، والمخلوقات من شمس وقمر ونجوم مضطربة غير واضحة في معالمها التصورية والعقدية ولايستشعرون بالمنظومة التي خلقها الله بأنها تسبح لله ولها حكمة من خلقها، فأرشدهم القرآن الكريم إلى التأمل والتدبر في هذا الكون ومافيه من مخلوقات وبين لهم حقيقة بأن مخلوقاته العظيمة تسبح له سبحانه وتعالى ولكن لاتفقهون تسبيحهم قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (سورة الإسراء، الآية:44) .

فحدثهم القرآن الكريم عن ظاهرة التذليل وانقياد الحيوان للإنسان بأنها ظاهرة تستدعي شكر المنعم الذي جعل فيها هذه الطبائع، ولولا وجود هذا الطبع فيها لما استطاع الإنسان إلى التغلب عليها سبيلًا [1] .

قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ - وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ - وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ

(1) انظر: مباحث في إعجاز القرآن، ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت