فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1638

يَشْكُرُونَ - (سورة يس، الآيات:71،72،73) .

ولفت القرآن الكريم الأنظار إلى مسألة رزق الحيوان، وإن الإنسان يعقل ويفكر ويخطط ويسعى في سبيل تحصيل معيشته وكسبه وإذا حصل على الكسب بطريقة ما، فكر في ادخاره وخزنه للمستقبل، أما الحيوان فليست عنده القدرة على التفكير والتخطيط، وليس من طبعه ذلك، ولكن قدرة الحكيم الخبير المحيطة بكل شيء قد تكفلت بأرزاقها، وتوفر سبل البقاء أمامها. قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (سورة العنكبوت، الآية:60) .

هكذا شأن الألوهية في المخلوقات: العلم والإحاطة بالمكان وتكفل الرزق في جميع الظروف، فالحيوان مرزوق في كل مكان، في أعماق البحار والمحيطات، وفي الصحراء المحرقة، والأصقاع المتجمدة، تحت الصخور الصماء وفي أجواء الفضاء كل ذلك في كتاب لايضل ربي ولا ينسى، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (سورة هود، الآية:6) .

وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى أن هذه المخلوقات من الدواب والحشرات المتباينة في الأشكال والحجوم وطريقة الحركة والسير أمم وفصائل أمثال الناس [1] قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (سورة الأنعام، الآية:38) .

وهكذا نظم القرآن الكريم أفكار وتصورات الرعيل الأول عن الكون ومافيه من مخلوقات وعجائب، وعن حقيقة هذه الحياة الفانية واستمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في غرس حقيقة المصير وسبيل النجاة في نفوس أصحابه موقنًا أن من عرف منهم عاقبته وسبيل النجاة والفوز سيسعى بكل ماأوتي من قوة ووسيلة لسلوك السبيل، حتى يظفر غدًا بهذه النجاة

(1) انظر: مباحث في إعجاز القرآن، ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت