فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1638

مهم في الاسلام، فإن النفس البشرية إذا لم تتطهر من ادرانها وتتصل بخالقها لا تقوم بالتكاليف الشرعية الملقاة عليها، والعبادة والمداومة عليها تعطي الروح وقودًا وزادًا ودفعًا قويًا الى القيام بما تؤمر به يدل على هذا أمر الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - في ثالث سورة نزلت عليه بالصلاة والذكر وترتيل القرآن قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا - نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا - إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا - إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا - إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا - وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا -} (سورة المزمل، الآيات: 1 - 8) .

فالاستعداد للأمر الثقيل والتكاليف الشاقة هو بقيام الليل والمداومة على الذكر والتلاوة وقد حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه من ربه عز وجل على تربية الصحابة من أول إسلامهم على تطهير أرواحهم وتزكيتها بالعبادة [1] .

وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم [2] ولما خاف - صلى الله عليه وسلم - في بداية الاسلام على أصحابه وعرف أن الكفار لا يقرونهم يمارسون الصلاة وقراءة القرآن علنًا دخل بهم دار الأرقم وصار يصلي بهم ويعلمهم كتاب الله عز وجل ولولا أهمية تزكية الروح بالعبادة والصلاة والتلاوة لأمرهم بتركها عند الخوف حتى بعد أن اكتشفت قريش المكان الذي يصلي فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه لم يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والتلاوة لأجل الخوف [3] .

وقد حض الله تعالى في القرآن المكي على إقامة الصلاة وأثنى على الذين يخشعون في صلاتهم والذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجل احياء ليلهم بذكر الله

(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 69.

(2) انظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي (2/ 404) .

(3) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت