والتناصح بين المؤمنين، ومسؤولية بعضهم على بعض، وقد جعل الله تعالى هذه المسؤولية قرينة الزكاة، والصلاة، وطاعة الله ورسوله، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة، الآية: 71) .
بل جعلها المقوم الأصلي لخيرية هذه الأمة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ} (سورة آل عمران، الآية: 110) .
وقد ظهرت هذه السلطة وأثرها في الفترة المدنية.
ج- سلطة الدولة:
التي وجب قيامها، وأقيمت على أسس أخلاقية وطيدة، ولزمها أن تقوم على رعاية هذه الأخلاق وبثها في سائر أفرادها ومؤسساتها، وتجعلها من مهام وجودها ومبرراته [1] .
وبذلك اجتمع للخلق الاسلامي أطراف الكمال كلها وأصبح للمجتمع النبوي نظام واقعي مثالي بسبب الإلتزام بالمنهج الرباني هذه بعض الخطوط في البناء العقائدي والروحي والاخلاقي في الفترة المكية، ولقد أتت هذه التربية أكلها، فقد كان ماينوف عن العشرين من الصحابة الكرام مارسوا مسؤوليات قيادية بعد توسع الدعوة وانطلاقها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته، وأصبحوا القادة الكبار للأمة، وعشرون آخرون معظمهم استشهدوا أو ماتوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان في الرعيل الأول أعظم شخصيات الأمة على الأطلاق، كان فيه تسعة من المبشرين بالجنة، وهم أفضل الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم نماذج ساهمت في صناعة الحضارة العظيمة بتضحياتهم الجسيمة،
(1) المنهاج القرآني في التشريع، ص 433.