اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ - (سورة الجاثية، الآيات:24 - 27) .
وفاتهم أن الذي خلقهم أول مرة قادر على أن يحييهم يوم القيامة قال مجاهد وغيره: جاء أبي بن خلف [1] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده عظم رميم، وهو يفتته ويذروه في الهواء، وهو يقول: يامحمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (نعم يميتك الله تعالى، ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار) ونزلت هذه الآيات [2] {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ - وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ -} (سورة يس، الآيتان:77 - 79) كانت أساليب القرآن الكريم في إقناع الناس بالبعث اعتمدت على خطاب العقل، والإنسجام مع الفطرة، والتجاوب مع القلوب، فقد ذكرّ الله عباده أن حكمته تقتضي بعث العباد للجزاء والحساب، فإن الله خلق الخلق لعبادته، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان الطريق الذي يعبدونه ويطيعونه ويتبعون أمره ويجتنبون نهيه، فمن العباد من رفض الاستقامة على طاعة الله، وطغى وبغى، أفليس بعد ذلك أن يموت الطالح والصالح ولابد أن يجزي الله المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ - أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ - إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ -} (سورة ن، الآيات:35 - 38) . إن الملاحدة الذين ظلموا أنفسهم هم الذين يظنون الكون خلق عبثًا وباطلًا لا لحكمة، وأنه لافرق بين
(1) وفي رواية عن ابن عباس أنه العاص بن وائل.
(2) تفسير ابن كثير (3/ 581) .