مصير المؤمن المصلح والكافر المفسد، ولابين التقي والفاجر [1] ، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ - أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ -} (سورة ص، الآيتان:27 - 28) .
وضرب القرآن الكريم للناس الأمثلة في إحياء الأرض بالنبات وإن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إعادة الحياة إلى الجثث الهامدة والعظام البالية: {فَانْظُرْ إِلَى ءَاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة الروم، الآية:50) .
وذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه من إحياء بعض الأموات في هذه الحياة الدنيا، فأخبر الناس في كتابه عن أصحاب الكهف بأنه ضرب على آذانهم في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ثم قاموا من رقدتهم بعد تلك الأزمان المتطاولة: قال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (سورة الكهف، الآية:12) . {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (سورة الكهف، الآية:19) . {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} (سورة الكهف، الآية:25) وغير ذلك من الأدلة والبراهين التي استخدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مناظراته مع زعماء الكفر والشرك.
ثالثًا: اعتراضهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم:
اعترضوا على شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانوا يتصورون أن الرسول لايكون بشرًا مثلهم، وأنه ينبغي أن يكون ملكًا، أو مصحوبًا بالملائكة: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
(1) انظر: الوسطية في القرآن الكريم، ص 402.