فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1638

وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (سورة الأنعام، الآية:98) أي لو بعثنا إلى البشر رسولًا من الملائكة لكان على هيئة الرجل يمكنهم مخاطبته والأخذ عنه، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر كما هم يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشر [1] وكانوا يريدون رسولًا لايحتاج إلى طعام وسعي في الأسواق: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا - أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَسْحُورًا -} (سورة الفرقان، الآيتان:7 - 8) . وكأنهم لم يسمعوا بأن الرسل جميعًا كانوا يأكلون ويسعون ويعملون: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً [2] أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} (سورة الفرقان، الآية:20) .

ويريدون أن يكون الرسول كثير المال كبيرًا في أعينهم:

{وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (سورة الزخرف، الآية:31) .

ويريدون الوليد بن المغيرة بمكة وعروة بن مسعود الثقفي بالطائف [3] ونسبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجنون:

{وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ - لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ -} (سورة الحجر، الآية:6 - 7) .

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ - ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ

(1) تفسير ابن كثير (2/ 124) .

(2) اختبرنا بعظكم ببعض.

(3) تفسير ابن كثير (4/ 126 - 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت