فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1638

أفعاله وأقواله، وكلامه لايشبه كلام المخلوقين [1] .

خامسًا: دوافع إنكار دعوة الإسلام في العهد المكي:

تحدث بعض الباحثين [2] عن دوافع إنكار دعوة الإسلام في العهد المكي، فذكروا منها:

1 -ضعف تأثير النبوات في جزيرة العرب:

كان العرب الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيدين عن الديانات السماوية، فلم يكونوا يدينون بدين، ولم ينشغلوا بدراسة كتاب سماوي كما كانت تفعل اليهود والنصارى، ولهذا احتج الله عليهم ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ -} (سورة الأنعام، الآيات:155 - 157) .

وكان لتغلغل المعتقدات الوثنية في حياتهم وعقولهم، وسيطرتها على تفكيرهم أثر عظيم في تصلبهم أمام الحق، وإبائهم الإنقياد والإذعان لدعوته، هذا- فضلًا عن أن طبيعة النفس البشرية حين لاتدين بدين سماوي فإنها تبتعد عن التجرد والصفاء العقدي، وتميل إلى التجسيم المادي الحسي، ولذلك أقدم عبّاد الأصنام على بذل نفوسهم وأموالهم وأبنائهم دونها وهم يشاهدون مصارع إخوانهم وماحلّ بهم، ولا يزيدهم ذلك إلا حبّا لها وتعظيمًا، ويوصي بعضهم بعضًا بالصبر عليها، وتحمل أنواع المكاره في نصرتها وعبادتها، وهم يسمعون أخبار الأمم التي فتنت بعبادتها وماحل بهم من عاجل

(1) انظر: رسالة الأنبياء (3/ 66) .

(2) مثل، سلمان العودة، ومحمد العبدة، وعبدالرحمن الملاحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت