العقوبات [1] .
2 -العصبية لتراث الآباء والأجداد:
كان أكبر طاغوت تحارب به دعوات الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- هو طاغوت التقليد والعادة المتبعة، وهي من أكبر العوامل في الصد عن دين الله، ومن الصعب على الانسان الخروج عن مألوفاته وإن ذهاب روحه أهون عليه من تغييرها إلا أن يدخل في قلبه مايقتلعها وقد أشار القرآن الكريم الى مرض تقليد الآباء في الباطل في الأمم السابقة [2] ؛ فهذا ابراهيم عليه السلام يخاطب قومه قائلًا: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ - قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ - قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ - أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ - قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ -} (سورة الشعراء، الايات: 70 - 74) . وهذا المنهج هو دأب المشركين والمعارضين لدين الله على مر الأجيال، وإذا استنكر عليهم الدعاة الأطهار المصلحون ولوغهم في الشهوات وانهماكهم في الفواحش وسائلوهم عن ذلك، قالوا: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (سورة الأعراف، الآية 28) . ماذلك إلا لفقدان الدليل، وانقطاع الحجة؛ إذ أنهم لا يعتمدون على عقل يرشدهم، ولا كتاب يؤيدهم ولذلك قال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ -} (سورة لقمان، الآيتان: 20،21) وإنما أوقع الكفار في هذا التقليد المنحرف، استدراج الشيطان
(1) انظر: إغاثة اللهفان عن مصايد الشيطان لابن القيم (2/ 225) .
(2) انظر: الطريق الى المدينة لمحمد العبده، ص 43.