فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1638

لهم من خلال فطرة مركوزة في الانسان أصلًا، تدعوه الى الوفاء للآباء والأجداد، وتربطه بتاريخه وتراثه، وهذا من أعظم وسائل الشيطان في الكيد: أن يأتي الانسان من قبل غريزة مطبوعة فيه من حب الشهوة والوطن والمال وغيرها؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الاسلام فقال: تسلم وتذر دينك، ودين آبائك، وآباء أبيك، فعصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطَوَل [1] !، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد! فهو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتقتل، فتنكح المرأة! ويقسم المال! فعصاه فجاهد.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقًا على الله -عز وجل- أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته [2] دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة) [3] .

فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان من التهم التي وجهت إليه بأنه كان يدعوا الىخلاف ماعهدوا عليه الآباء والأجداد، وبذلك نفرّوا منه العامة والدهماء، وفرضوا على الدعوة نوعًا من الحصار المؤقت [4] .

3 -موقف أهل الكتاب المساند للوثنية:

كانت بيئة العرب الوثنية مستعدة لمواجهة دعوة التوحيد، ومحاربتها ووجدت في موقف أهل الكتاب الرافض للدعوة مستندًا قويًا لهذه المعارضة، فهاهم أهل التوراة

(1) الطول: هو الحبل.

(2) أي سقط عنها فاندقت عنقه فمات.

(3) النسائي، كتاب الجهاد، 19 (6/ 21 - 22) .

(4) انظر: الغرباء الأولون، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت