فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1638

والأنجيل، وورثة الكتب السماوية ينكرون دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويردونها ويكذبونها، وهم أدرى منا بالدين، وهذا كان مصدر دعم وتقوية وتثبيت لموقف المشركين: {وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ - مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ -} (سورة ص، الآيتان: 6،7) .

فمن عوامل الصبر على الآلهة في مواجهة الدعوة الجديدة أنهم لم يسمعوا بما جاء به - صلى الله عليه وسلم - في الملة الآخرة، وهي النصرانية، قال ابن عباس، والسدي، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة ومجاهد [1] ، وهذا مبني على شهادة أهل الكتاب للمشركين ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلا فما كان للعرب من علم بالكتب السماوية ومافيها من الحقائق والأخبار [2] .

4 -سيطرة الأعراف، والعوائد القبليّة:

كان الصراع القبلي، والتنافس على الرياسة والشرف، والسؤدد متجذرًا في الأعراف والعوائد القبلية، ولذلك تجد المعارضين للدعوة المنتسبين للبطن الذي ينتسب إليه الرسول - عليه الصلاة والسلام- يحتجون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس شيخًا ذا رياسة، وتقدم فيهم، والمعارضين من البطون الأخرى يرفضون الاسلام خوفًا على مناصبهم ومكانتهم، والمعارضين من القبائل الاخرى يرفضونها حفاظًا على مراكز قبائلهم، وتكبرًا على اتباع فرد من قبيلة اخرى، فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: (إن أول يوم عرفت فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت أنا وأبوجهل بن هشام في بعض أزقة مكة، إذ لقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي جهل: ياأبا الحكم هلّم الى الله والى رسوله، إني ادعوك الى الله، فقال أبو جهل: يامحمد، هل أنت منته عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد ان قد بلغت؟

(1) تفسير الطبري (23/ 126) ، والدر المنثور (7/ 146) .

(2) انظر: الغرباء الأولون، ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت