فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1638

فوالله لو أني أعلم أن ماتقول حقًا ماتبعتك! فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقبل عليّ فقال: والله إني لأعلم مايقول حق، ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم، قالوا: فينا الندوة، قلنا: نعم، قالوا: فينا اللواء، قلنا: نعم قالوا: فينا السقاية، قلنا: نعم. ثم أطعموا، وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي! فلا والله لا أفعل [1] .

5 -حرصهم على مصالحهم ومكانتهم وتأثيرهم على العرب:

فقد كانوا يريدون أن تبقى لهم منزلتهم المرموقة، وأمجادهم العريقة، ويريدون أن تبقى لمكة قداستها عند القبائل العربية؛ إذ كانوا يظنون أن الاسلام يسلبها هذه الميزة، ويجعل العرب يغزونها، ويمتنعون عن جلب الرزق الى أسواقها، وينسون أن الله هو المنعم عليهم بالأمن والرزق [2] : {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} سورة القصص، الآية: 57). ويضاف الى تخوف قريش على مكانتها عند العرب، كان منطق العرب يقول إن القبيلة أعلم وأدرى بصاحبها وأخبر بشأنه، فلم تكن لنفتات عليهم فيه، وقد قامت قريش بالإعراض عن الدعوة ورفضت قبولها، ونظمت حربًا إعلامية على الدعوة وقائدها - صلى الله عليه وسلم -، ولم تكتف قريش ببث الشائعات، وإطلاقها من مكة، بل كانت تلاحق الداعي المختار - صلى الله عليه وسلم -، حيثما ذهب، وتجند من سفهائها من ذوي الأحلام الطائشة، والنفوس المريضة ليسيئوا الى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشوهوا سمعته بين القبائل، كيلا يجرؤ أحد على إيوائه، أو اتباعه، وقد ظن طغات مكة وخيل لهم أن بإمكانهم أن يطفئوا نور الله بأفواهم، وأن يحجبوا الشمس بأيديهم الصغيرة وأن يقضوا على هذه الدعوة في بدايتها [3] ، ولكن خاب سعيهم وتحقق قول الله تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا

(1) البيهقي، دلائل النبوة، باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله تعالى من الإعجاز (2/ 207) .

(2) انظر: الغرباء الأولون، ص 96 - 106.

(3) نفس المصدر، ص 96 الى 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت