حتى يبتلى، فإن الله -تعالى- ابتلى نوحًا وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمدًا -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- فلما صبروا مكنهم فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة [1] .
وابتلاء المؤمنين قبل التمكين أمر حتمي من أجل التمحيص؛ ليقوم بنيانهم بعد ذلك على تمكن ورسوخ، وهذا الابتلاء للمؤمنين ابتلاء الرحمة لا ابتلاء الغضب، وابتلاء الاختيار لا مجرد الاختبار [2] .
إن طريق الابتلاء سنة الله في الدعوات كما أنه الطريق الى الجنة وقد (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) [3] ، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنه الطريق الذي لا طريق غيره لإنشاء الجماعة التي تحمل هذه الدعوة، وتنهض بتكاليفها، طريق التربية للأمة الاسلامية وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والاحتمال، وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف، والمعرفة لحقيقة الناس، وحقيقة الحياة، وذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا وأقواهم شكيمة، فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها، والصبر عليها، فهم عليها مؤتمنون [4] .
حكمة الابتلاء وفوائده:
للإبتلاء حكم كثيرة من أهمها:
1 -تصفية الصفوف:
جعل الله الابتلاء وسيلة لتصفية نفوس الناس، ومعرفة المحق منهم والمبطل،
(1) الفوائد لابن القيم، ص 283.
(2) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، محمد السيد محمد يوسف، ص 235.
(3) مسلم (4/ 2174) .
(4) في ظلال القرآن (1/ 593) .